الثعالبي

237

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

الهذلي معناه : لم يرج فقد لسعها ، قال ابن زيد : هذه الآية في الكفار . وقوله سبحانه : ( ورضوا بالحياة الدنيا ) : يريد : كانت منتهى غرضهم ، وقال قتادة في تفسير هذه الآية : إذا شئت رأيت هذا الموصوف صاحب دنيا ، لها يغضب ، ولها يرضى ، ولها يفرح ، ولها يهتم ويحزن ، فكأن قتادة صورها في العصاة ، ولا يترتب ذلك إلا مع تأول الرجاء على بابه ، لأن المؤمن العاصي مستوحش من آخرته ، فأما على التأويل الأول ، فمن لا يخاف الله ، فهو كافر . وقوله : ( واطمأنوا بها ) : تكميل في معنى القناعة بها ، والرفض لغيرها . وقوله : ( والذين هم عن آياتنا غافلون ) : يحتمل أن يكون ابتداء إشارة إلى فرقة أخرى ، ثم عقب سبحانه بذكر الفرقة الناجية ، فقال : ( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات يهديهم ربهم . . . ) الآية ، الهداية في هذه الآية تحتمل وجهين : أحدهما : أن يريد أنه يديمهم ويثبتهم . الثاني : أن يريد أنه يرشدهم إلى طريق الجنان في الآخرة . وقوله : بإيمانهم ) يحتمل أن يريد : بسبب إيمانهم ، ويحتمل أن يكون الإيمان هو نفس الهدى ، أي : يهديهم إلى طريق الجنة بنور إيمانهم . قال مجاهد : يكون لهم إيمانهم نورا يمشون به ، ويتركب هذا التأويل ، على ما روي عن النبي صلى الله عليه وسلم : " أن العبد المؤمن ، إذا قام من قبره للحشر تمثل له رجل جميل الوجه طيب الرائحة ، فيقول : من أنت ؟ فيقول : أنا عملك الصالح فيقوده إلى الجنة ، وبعكس هذا في الكافر ، ونحو هذا ما أسنده الطبري وغيره . وقوله سبحانه : ( دعواهم ) : أي : دعاؤهم فيها و ( سبحانك اللهم ) : تقديس وتسبيح وتنزيه لجلاله سبحانه عن كل ما لا يليق به ، وقال علي بن أبي طالب في ذلك : هي كلمات رضيها الله تعالى لنفسه ، وقال طلحة بن عبيد الله / : قلت : يا رسول الله ، ما